محمد بيومي مهران
315
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
ومنها ( رابعا ) أن اكتشاف جثة مرنبتاح في طيبة الغربية ، وتناقض ذلك مع التقاليد العبرية التي ترى أن الفرعون غرق في البحر الأحمر ، إنما تلك وجهة نظر التوراة ، كما جاءت في سفر الخروج « 1 » ، ولكننا نحن المسلمين لدينا ما يناقض ذلك تماما ، فلقد أخبرنا اللّه تعالى في القرآن الكريم أن الفرعون قد أنجى ببدنه بعد غرقه ، ليكون آية لمن خلفه ، كما أشرنا إلى ذلك من قبل بالتفصيل ، وصدق اللّه العظيم ، حيث يقول : فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً ، وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ « 2 » ، ومن ثم فإن وجود جثة مرنبتاح بين جثث الفراعين لا تحل المشكلة ، كما أنها لا تعقدها كذلك ، هذا فضلا عن أن كل الفراعين الذين دارت حولهم روايات تاريخ الخروج ، وأيهم فرعون موسى ، من أمثال أحمس الأول وتحوتمس الثالث وأمنحتب الثاني وتوت عنخ آمون ورعمسيس الثاني ومرنبتاح وسيتي الثاني ، قد اكتشفت جثثهم « 3 » ، وفي هذا إعجاز للقرآن ما بعده إعجاز . ومنها ( خامسا ) أن نص التوراة ( ملوك أول 6 / 1 ) والذي يتحدث عن إقامة سليمان عليه السلام ، لهيكله بعد خروج بني إسرائيل من مصر بمدة 480 سنة ، والذي اعتبره بعض العلماء المادة الأساسية في المشكلة « 4 » ، فقد ناقشناه من قبل ، وتبيّن لنا مدى الصعوبات التي تقف عائقا في وجه قبولنا إياه ، فضلا عن أن هذا الرأي الذي يرجح الخروج في عهد مرنبتاح ، إنما يعتمد كذلك على نص توراتي آخر ( خروج 1 / 11 ) والذي يتحدث عن
--> ( 1 ) خروج 14 / 26 - 31 ، 15 / 1 - 21 . ( 2 ) سورة يونس : آية 92 ، وانظر : تفسير الطبري 15 / 194 - 198 ، تفسير القرطبي ص 3218 - 3220 ، تفسير ابن كثير 4 / 326 - 329 ، تفسير المنار 11 / 387 - 390 . ( 3 ) أنظر : سليم حسن : مصر القديمة 4 / 217 ، 501 ، 692 - 693 ، 6 / 357 - 359 ، 8 / 673 - 698 ، أحمد فخري : مصر الفرعونية ص 390 - 392 ألن جاردنر : مصر الفراعنة ص 350 - 351 ، وكذا C . D . Noblecourt , op - cit , P . F 215 ، 173 . ( 4 ) M . F . Unger , Archaeology andThe old Testament , Michigan , 141 . p ، 1954 .